شيخ محمد سلطان العلماء

12

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

حسن شكر المنعم فان هذه دليل آخر على لزوم المعرفة وسيمر عليك التكلم فيه عند شرح كلام الأستاذ ومن البين ان الطريق إلى العلم بالاهتمام بوجوب المعرفة يمتنع ان يكون من ناحية الشارع إذ مع عدم اثبات ذات المشرع كيف يعرف الاهتمام بحكمه ولا شك ان العقل قاصر عن كشف ذلك لولا قاعدة لزوم دفع الضرر المتحمل فلا محيص الا بالتشبث بذيلها للحث على تحصيل المعرفة وقد أسمعناك وجه تقدمها على قاعدة القبح آنفا ( ولا يذهب عليك ان لزوم دفع الضرر المحتمل ليس بملاك التحسين والتقبيح العقليين فان لزوم دفع الضرر المحتمل لا سيما إذا كان ضررا أخرويا ضروري حتى أن ذلك مودع في طباع النواهق فإنهن تتحرزن عنه في موارد الخوف ( ثم إن نفس احتمال الدخول في النار الذي هو من تبعات الكفر كفى به زاجرا ومحركا لتجرى المعرفة بلا حاجة إلى التشبث بذيل لزوم الفحص قبل اجراء البراءة [ فيما في كلام صاحب المقالات ] ( قال المحشى في نهاية درايته ان الاقتحام في الفعل والترك مع عدم البحث والفحص عن امر المولى ونهيه اللذين لم يعلما عادة الا بالفحص والبعث عنهما مع علمه بأنه غير مهمل خروج عن ذي الرقية ورسم العبودية وهو ظلم على المولى فيستحق به العقاب انتهى ) وفيه ان لزوم الفحص متفرع على احتمال تكليف منجز واقعا وهو متفرع على اثبات وجود المولى العالم المريد وقد عرفت ان البيان واللابيان منتفيان في هذه المرحلة رأسا فمجرد احتمال الوقوع في تبعة الكفر كاف في حكم العقل بلزوم الدفع ضرورة ان تبعة الكفر ليست لأجل ارتكاب النهى المولوي عن الكفر بل نفس الكفر الذي هو ستر لنور العقل مستتبع للعذاب في الآخرة ولو لم يكن هناك نهى عنه أصلا هذا كله في وجوب العلم والمعرفة عقلا ( واما وجوب عقد القلب والالتزام على الواقع عقلا فالكلام فيه في موضعين ( الموضع الأول في وجوبه عقلا في بادي الامر قبل السعي في تحصل المعرفة ومحل الكلام في الملتفت الشاك لا في الغافل القاصر فهل يجب عقلا على الملتفت عقد القلب الجواب نعم لان باب المعرفة تفصيلا وان كان منسدا عليه فعلا قبل التصدي للتحرى الا ان باب الالتزام بما هو واقعه اجمالا مفتوح وعقد القلب بما هو الحق واقعا انقياد له ولئن لم يكن في الخوف الحاصل له نقصان